الأخفش

204

معاني القرآن

فإنما كسر « إنّ » لدخول اللام . قال الشاعر : [ الطويل ] 221 - وأعلم علما ليس بالظنّ أنّه * إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليل « 1 » وإنّ لسان المرء ما لم تكن له * حصاة على عوراته لدليل فكسر الثانية لأن اللام بعدها . ومن العرب من يفتحها لأنه لا يدري أن بعدها لاما . وقد سمع مثل ذلك من العرب في قوله أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور ( 9 ) وحصّل ما في الصّدور ( 10 ) إنّ ربّهم يومئذ لّخبير ( 11 ) [ العاديات : 9 - 11 ] ففتح وهو غير ذاكر للام وهذا غلط قبيح . وقال وما رميت إذ رميت ولكنّ اللّه رمى [ الآية 17 ] تقول العرب : « واللّه ما ضربت غيره » وإنما ضربت أخاه كما تقول : « ضربه الأمير » والأمير لم يل ضربه . ومثل هذا في كلام العرب كثير . وقال واتّقوا فتنة لّا تصيبنّ الّذين ظلموا منكم خاصّة [ الآية 25 ] فليس قوله - واللّه أعلم - تصيبنّ [ الآية 25 ] بجواب ولكنه نهي بعد أمر ، ولو كان جوابا ما دخلت النون . وقال اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك [ الآية 32 ] فنصب الحقّ لأن هو - واللّه أعلم - جعلت هاهنا صلة في الكلام زائدة توكيدا كزيادة ما . ولا تزاد إلا في كل فعل لا يستغني عن خبر ، وليست هو بصفة ل هذا لأنك لو قلت : « رأيت هذا هو » لم يكن كلاما ولا تكون هذه المضمرة من صفة الظاهرة ولكنها تكون من صفة المضمرة في نحو قوله ولكن كانوا هم الظّلمين [ الزّخرف : الآية 76 ] وتجدوه عند اللّه هو خيرا وأعظم أجرا [ المزمّل : الآية 20 ] لأنك تقول « وجدته هو » و « أتاني هو » فتكون صفة ، وقد تكون في هذا المعنى أيضا غير صفة ولكنها تكون زائدة كما كان في الأول . وقد تجري في جميع هذا مجرى الاسم فيرفع ما بعده إن كان ما قبله ظاهرا أو مضمرا في لغة لبني تميم في قوله إن كان هذا هو الحقّ [ الآية 32 ]

--> ( 1 ) البيتان لطرفة بن العبد في ديوانه ص 81 د ولسان العرب ( حظرب ) ، ( أجأ ) ، وأساس البلاغة ( حصي ) ، وكتاب العين 7 / 177 ، وتاج العروس ( حصي ) ، ولكعب بن سعد الغنوي في لسان العرب ( حصي ) ، ولكعب بن سعد الغنوي أو لطرفة في تاج العروس ( حصو ) ، وبلا نسبة في كتاب العين 3 / 268 ، والمخصص 3 / 19 ، ومقاييس اللغة 2 / 70 ، وتخليص الشواهد ص 346 .